الغزالي

469

إحياء علوم الدين

ولا آخر لوقته بل أن يؤخر إلى أي وقت شاء ، ولكن يبقى مقيدا بعلقة الإحرام ، فلا تحل له النساء إلى أن يطوف ، فإذا طاف تم التحلل وحل الجماع وارتفع الإحرام بالكلية ، ولم يبق إلا رمى أيام التشريق والمبيت بمنى وهي واجبات بعد زوال الإحرام على سبيل الاتباع للحج وكيفية هذا الطواف مع الركعتين كما سبق في طواف القدوم . فإذا فرغ من الركعتين فليسع كما وصفنا إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم ، وإن كان قد سعى فقد وقع ذلك ركنا فلا ينبغي أن يعيد السعي وأسباب التحلل ثلاثة : الرمي ، والحلق ، والطواف الذي هو ركن . ومهما أتى باثنين من هذه الثلاثة فقد تحلل أحد التحللين ولا حرج عليه في التقديم والتأخير بهذه الثلاث مع الذبح ، ولكن الأحسن أن يرمى ثم يذبح ثم يحلق ثم يطوف والسنة للامام في هذا اليوم أن يخطب بعد الزوال ، وهي خطبة وداع رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ففي الحج أربع خطب : خطبة يوم السابع وخطبة يوم عرفة . وخطبة [ 1 ] يوم النحر ، وخطبة يوم النفر الأول . وكلها عقيب الزوال ، وكلها افراد إلا خطبة يوم عرفة فإنها خطبتان بينهما جلسة ثم إذا فرغ من الطواف عاد إلى منى للمبيت والرمي ، فيبيت تلك الليلة بمنى ، وتسمى ليلة القر لأن الناس في غد يقرون بمنى ولا ينفرون ، فإذا أصبح اليوم الثاني من العيد وزالت الشمس اغتسل للرمي وقصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة وهي على يمين الجادة ، ويرمى إليها بسبع حصيات ، فإذا تعداها انحرف قليلا عن يمين الجادة ووقف مستقبل القبلة وحمد الله تعالى وهلل وكبر ودعا مع حضور القلب وخشوع الجوارح ، ووقف مستقبل القبلة قدر قراءة سورة البقرة مقبلا على الدعاء ، ثم يتقدم إلى الجمرة الوسطى ويرمى كما رمى الأولى ، ويقف كما وقف للأولى ، ثم يتقدم إلى جمرة العقبة ويرمي سبعا ، ولا يعرج على شغل بل يرجع إلى منزله ويبيت تلك الليلة بمنى ، وتسمى هذه الليلة ليلة النفر الأول ، ويصبح